ضامن بن شدقم الحسيني المدني
23
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ومن هذا تظهر أهمية النسب عند العرب ، مهما كثرت قبائلهم ، وتنوعت طوائفهم وتعددت فروعهم ووشائجهم ، وتباعدت مواطنهم ، وتباينت نزعاتهم : فالنسب العريق ذلك النسب * والسّبب الوثيق ذلك السّبب ناهيك عما قاله رجال العلم والأدب الأقدمين عنه ، فقد قال ابن عبد ربه الأندلسي : ( . . . قد مضى قولنا في النوادب والمراثي ، ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في النسب الذي هو سبب التعارف ، وسلم للتواصل ، به تتعاطف الأحرام الواشجة ، وعليه تحافظ الأواصر القريبة . . . فمن لم يعرف النسب لم يعرف الناس ومن لم يعرف الناس لم يعد من الناس ) « 1 » . وقال ابن عبد البر : ( ولعمري ما أنصف من زعم أنّ علم النسب علم لا ينفع ، وجهل لا يضر ) « 2 » . وقال : السّمعاني : ( ومعرفة الانساب من أعظم النعم التي أكرم اللّه تعالى بها عباده ، لان تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطّوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف ، وكذلك اختلاف الألسنة والصّور والألوان والفطر ) « 3 » . وقال النويري : ( ومعرفة أنساب الأمم مما افتخرت به العرب على العجم ، لأنها احترزت على معرفة نسبها ، وتمكنت بتمتين حسبها ، وعرفت جماهير قومها وشعوبها ، وأفصح عن قبائلها لسان شاعرها وخطيبها ، واتحدت برهطها وفصائلها وعشائرها ، ومالت إلى أفخاذها وبطونها وعمائرها ، ونفت الدعي فيها ، ونطقت بملء فيها ) « 4 » . وأظن أن فيما ذكرناه كفاية لاقناع القارئ بأهمية علم الأنساب ، ووجوب معرفتها بمقدار الحاجة .
--> ( 1 ) . ابن عبد ربه الأندلسي : العقد الفريد 3 / 312 . ( 2 ) . ابن عبد البر : الانباه على قبائل الرواه ص 43 ، أنظر : كشف الالتباس فيما اشتهر من الحديث . ( 3 ) . السّمعاني : الأنساب 1 / 18 وقد أورد في صدر الكتاب مقدمة ضافية في الحث على تعلم الأنساب ومعرفتها . ( 4 ) . النويري : نهاية الأرب في فنون الأدب - ط دار الكتب المصرية - القاهرة 1342 ه 1923 م ، 2 / 276 .